الجمعة، 18 سبتمبر 2015

الشبكة الفكرية

إطلالة على أطلال "الشبكة الفكرية"



نقص حاد لدى كثير من المشتغلين بعلاج القضايا الفكرية في هذا العصر، وهشاشة إلى حد العجب، حتى غدت إشكالية مستفحلة تضرب في كل صوب طولا وعرضا.


هذا ما لم يكن ظاهرا حتى في "مقلدة المذاهب"، وأصحاب "الحواشي والشروح"؛ ومن جملتهم الذين كانوا في العصر الموصوف بـ "الانحطاط"، فما كان أحدٌ يتصدى للتصنيف إلا وقد فرغ من المنطق والأصول، وإن كان يبقى في إطار "المذهب"، و"الشيخ".


أين نحن من أعيان الرجال؛ أين من كان يشدك بفكره إليه، ويدهشك بمنطقه نحوه: صرامة في البحث، وإدراج المسألة في "منطق الأصول"، وتقليبها في مسلمات البحث، تحت إشراف حماليق العيون!


وهذا ما ألح على التفكير الجاد بإنشاء منتدى إلكتروني خاص بمعالجة هذه الظاهرة السلبية، موسوما بـ"الشبكة الفكرية": fkrweb.c0m ، وجرى تخيلها مشحونة بفلسفة التفكير، وصناعة الفكرة، مع أدوات المفكر ومصطلحاته، ضاربة في أعماق المفكر نفسه، وما يحمله من إيحاءات وانعكاسات، ثم صففنا طابورا لعله يكون منتظمًا للمفكر في فهارس التاريخ، كل ذلك كان مزودا بالأبهة اللائقة من أدبيات الفكرة، وجمال الحرف.


نعم، إنه اقتحام بابٍ من العلم؛ في شريحة تعدُّ من عِلْية القوم، والله أعلم بماضيه ومستقبله!


والمنتدى هو أفضل بيئة، وأحسن مناخ إلكتروني لمداولة "الفكرة" وفحصها، فهي "القدور التي تغلي فيها عصارات الأفكار".


أما المواقع، والصفحات الاجتماعية المتمثلة في الفيس بوك وتويتر، فكلها تؤدي أدوارا جوهرية في تفاعل المعلومة الإلكترونية.


لكن "المنتدى" يبقى هو "المنطقة" الأكثر توازنا، فلا جمود فيه كالمواقع التي تعطي توجيهاتها من "طرف أعلى"، وتترك التعليقات" للجمهور! ولا هو بذاك الصخب التفاعلي الذي يصل إلى حد الخروج عن السيطرة، كما هو الحال في الصفحات الاجتماعية.


فالمنتديات هي بيئة هادئة إلى حد ما، وتفاعلية بشكل مناسب ومنطقي، ونتوقع أنها ستحقق أهدف "المنتدى الفكري" إن شاء الله تعالى.





أما الهدف من المنتدى الفكري:


فهو تهيئة بيئة "فكرية منطقية أدبية"، تتداول "الفكرة" في جميع أبعادها الأساسية والتفاعلية.


إن إجراء مسح سطحي على عينات عشوائية في أي "مكون فكري" مهما كان اتجاهه، ليتضح لك من غير عناء أن هناك خللا عميقًا في أبجديات "التفكير"، وأوَّليات "المنطق"، وأساسيات "الحوار".


إن المنتدى الفكري يهدف بحول الله توفيقه إلى تأسيس شبكة اجتماعية بين نخب المفكرين، من أعيان العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين.


وأتوقع أن تلاقح "عقول هؤلاء"، وما سنجنيه من نتائج الحوارات، سيكون جوابا مقنعا في المستقبل إن شاء الله عن سؤال الموضوع: لماذا المنتدى الفكري؟







الشبكة الفكرية

www.fkrweb.com

 رؤية:



يقوم الموقع على محورين:


المحور الأول: الفكرة.


المحور الثاني: المفكر.


وتتناول: ثلاثة مناطق:


1- الماضي (التحليل)


2- الحاضر (الاستيعاب).


3- المستقبل (التنبؤ).


وله أهداف قريبة المدى، منها:


- تهيئة مناخ مناسب ومعتدل للمفكرين بعيدا عن المناطق الملتهبة بحرارة الشمس، أو تلك المغطاة بالصقيع والجليد.


- الاهتمام بصناعة "المفكر": الدوافع، المقومات، الإشكالات.


- الاهتمام بصناعة "الفكرة": وتطبيقاتها العصرية، بعيدا عن "غوغاء الأخبار"، وتتبع "التناقضات" التي أثرت سلبا على "صناعة المعرفة".


- الاهتمام بالفكر بعيدا عن "القطرية"، أو "الحزبية"، أو "التقوقع" في قضايا خاصة.


- استيعاب قضايا "الملفات الفكرية المعاصرة".



أقسام الشبكة الفكرية:


- المنتدى الفكري.


- ادوات "المفكر" ومصطلحاته.


- "المفكر" في فهارس التاريخ.


- المطبوعات الفكرية.


- مجلات الفكر.


- تكتيك "سياسي".


- الفكر الإسلامي.


- أدبيات "مفكر"، ولافتات قصيرة الموجة.


- فلسفة "التفكير"، وصناعة "الفكرة".


سياسة الموقع:


- الالتزام بالآداب الراقية، والسلوكيات الشريفة.


- اعتبار "المسلمات المتفق عليها" بين المتحاورين.


- فتح المجال الرحب للفكرة بأبعادها مع مراعاة ترتيبها المنطقي.


- الموقع "فكري بالدرجة الأولى"، وما يضاف إليه بالضرورة فإنه يقدر بقدره.


- عدم الخوض والتقدم إلى "الخطوط النارية" التي تكون سببًا في حجب الموقع، وتضرر  الجميع.


شكل الموقع: الموقع يحتوي على قسمين:


القسم الأول: المنتدى.


القسم الثاني: المجلة، وهو يشمل مدونة مرتبطة بالمنتدى.


متطلبات الموقع:
لا يتطلب الموقع أكثر من فريق إشرافي على المنتدى.



الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

ملاحظاتي على رسالتي (يهم طلبة الماجستير خصوصا)



ملاحظاتي على رسالتي (يهم طلبة الماجستير خصوصا)

تعتبر فترة الماجستير، الدخول الحقيقي الأول للباحث في معمعة الأبحاث، ولذا يكتشف بعد فترة حجم الأخطاء المنهجية التي اتبعها في رسم صورة كتابه، وربما كان ذلك سببا في إحجامه عن طبع الكتاب، وقد تكون كثرتها لا تبعث النشاط لإصلاحها لما يستدعي ذلك من كلفة كبيرة تكون وراء ذلك، فإنها تستهلك جهدا وزمنا؛ فإن تعديل حرف واحد يسبب ارتباك مقطع بكامله مما يستدعي مراجعته في نفس اللحظة، ومراجعة أخرى بعد برهة من الزمان حتى تستشعر مدى وقوع الارتباك، وربما يكون صناعة بحث جديد أقل كلفة من ذلك بكثير.
صحيح أن هناك من الباحثين مَنْ يجسر على طبع كتابه على علاته، لكنك تراهم في مقدماتهم يذكرون ما يشبه الاعتذار عن أوجه القصور فيه، وآخرون يبقون الكتاب على ما فيه من بلايا، لأنهم إلى الساعة لم يتنبهوا إلى حجم الغلط! وقد يكون الباحث نفسه من بلاياه!
وهذه بعض الإشارات، سجلتها أولا على نفسي، وهذا سبب تسميتها بـ "ملاحظاتي على رسالتي"، ثم رأيتُ أن أسلُتَ منها ضمير المتكلم! ثم ركَّبتُ فيها ضمير الغائب! حتى أبسط راحتي في التشنيع عليه!
أتمنى أن تفيد الباحثين الذين يعانون هذه المرحلة، ولعلها تخفف من عبء الأخطاء المتكررة، والتي كان من المفترض أن يكون حضور المشرف إيجابيا في تلافيها، لكنه أحيانا يكون غيابه أفضل من حضوره؛ لأنه قد يكون إحدى علاته!


فإلى هنالك:
1-    لا بد للباحث بعد انتهائه من رحلة الماجستير، أن يعود عليها بعد فترة من الزمن، ليشاهد رسالته، وكأنها كتبت في لحظة ذهول.
2-    ينبغي أن يحصر الملاحظات التي تكون في دائرة الشكل والصورة، والملاحظات التي تنال الجوهر والمضمون، ومن خلال تجربة؛ فإن الأساتذة والباحثين لا يتفاعلون معك في قراءة البحث لاسيما إذا كان طويلا إلا على ندور، ولهذا حل، فعزوفهم عن قراءة بحثك هو لطوله، فيمكنك أن تطلب من ذاك العارف بوزن البحث وشكله وحدوده، استشارة في طريقة إعادة ترتيب البحث، وأن تطلب من فلان المتخصص أن يقوم لك بحثك الرئيس الذي يقع في الباب الثاني.
فالأمر مقلق فعلا، فمن هذا الذي يتفرغ  لقراءة ما بين السطور في مئات الصفحات، فهذا يحتاج تفرغ تام، أو أسابيع طويلة لإنجازه، وإذا كانت أحيانا قراءة المشرف والمناقش مشكوك في أمرها!! فما بالك بغيرهم؟
3-    من المعتاد أن يقع اندفاع في التقرير أو في الدفاع أو في الهجوم، وأحيانا تستشعر مأساة فلسطين في مشكلته! وفتح حطين في إضافته!
وهذا أمر متوقع، وهو يعكس صورة حقيقية للباحث أثناء كتابته للرسالة، وهو شاهد عين على مرحلة من الزمن، لكن يجب أن تمحى عند طبع الرسالة، وعرضها على عقول الناس، فأنت الآن في موضع إضافة إلى المكتبة العلمية، وكنتَ قبل في لحظة عمل وإصلاح وصيانة، ولكل لحظة ظروفها.
4-    كثير من الباحثين يسيرون في مسارات عرضية في البحث، بسبب رغبتهم في حل بعض العقد التي تواجههم، فيستغرقون في فهم المشكلة، ومحاولة حلها، والمفترض بعد ذلك، أن يأخذ القدر الذي يخدم بحثه، ويقتصر عليه، لكن الغالب أن الباحث يعز عليه أن يحذف الجهد الذي بذله، فيبقيه بذيوله!
5-    عدم ترتيب البحث كما ينبغي، فيجب أولا النظر إلى التقسيم الرئيس للكتاب، فلو كان ينقسم إلى خمسة أبواب؛ فهل هذا التقسيم حقيقي لمضمون البحث، وهل هذا التقسيم يساعد على تحقيق هدف البحث؟ فمثلا قد يكون البحث منقسما إلى جزء نظري، وجزء تطبيقي، فيجعل الباحث أربعة أبواب طويلة في القسم النظري وباب يتيم مختزل في القسم التطبيقي.
6-    قد يكون هناك اتساع في إيراد الأمثلة مما يدرجه في الحشو الممل، وقد يكون هناك قصور في عرض الأمثلة،  فيحدث فجوات متعددة في البحث، تكون باعثة لكثير من الأسئلة.
7-    قد يتورط الباحث في التكلف، وقد يكون ذلك سببه قصور في الخطة، أو خلل في التأصيل العلمي في بنية الباحث.
8-    لغة إنشائية في بعض المواضع، واستطراد في مواضع أخرى.
9-    المبالغة في تجفيف الكلمات، رغبة في إضفاء الجدية فيه، وهذا بدوره يضفي عليه الكآبة، وربما الانغلاق.
10-        التطويل في التراجم وعدم الانضباط في ضابط المترجم لهم، وفي قدر الترجمة، وفي شكل الترجمة.
11-        التكرار.
12-        ولعلك تقول: لقد تعبت وأرهقت، وسئمت، وبلغ مني الملال مبلغه؛ فكلما قرأت أخذتُ أعدِّل، فإلى متى؟ أما هذه فنعم، وهي صورة إيجابية على تجدد روح الباحث، أما التعديل والإضافة فهي سيما التصنيف، وعلى هذا جرى المؤلفون، وأبى الله الكمال إلا لكتابه.

الحلقة الثامنة عشرة: أنموذج تطبيقي في تحليل الموضوع المقترح



الحلقة الثامنة عشرة: أنموذج تطبيقي في تحليل الموضوع المقترح
أنموذج تطبيقي في تحليل الموضوع المقترح بمعيار الإضافة العلمية:
"المسائل الفقهية المتعلقة بعضو من أعضاء الإنسان (العين، أو الأنف أو اليد، أو ...)
بالتأمل في هذا الموضوع المقترح، وفي المسائل والنماذج التي يمكن إدراجها فيه، فهاهنا محاولة لوضع قيمتها في ميزان الإضافة العلمية.
من المعلوم: أن قيمة كل بحث هو ما يقدمه من الإضافة وإلا كان جهده وبحثه وتعبه مكرورا ومأسوفا.
وبالنظر في الإضافة التي سيقدمها البحث المذكور، وما فيه من المسائل التي يمكن إدراجها فإنه يبدو أن الإضافة تنحصر في معنيين اثنين:
الأول: جمع مادة البحوث المتعلقة بالعضو (العين، الأنف، اليد ..).
الثاني: تحرير أعيان هذه المسائل، كل مسألة على حدة.
أما المعنى الأول: وهو الجمع فهو وإن كان مفيدا من ناحية كونه مظنة للمسائل المتعلقة بالأنف فإنه لا يبدو أي تشابك جوهري في المسائل المتعلقة بالأنف، فلكل مسألة منزعها الخاص بها وأصولها المختصة كما يفيده النماذج المنتخبة.
ولذا فإنه يعسر الخروج بنتائج مهمة ، كان من المفترض أن يوجبها هذا التنظير.
إنما تتحقق الإضافة إذا كان القاسم المشترك بين أطراف البحث أمرا معنويا، يمكن أن يكون تسلسلها في موضع واحد ما يحقق الإضافات المرجوة.
أما المعنى الثاني: وهو تحرير هذه المسائل المعينة ، كل مسألة على حدة فهو في الحقيقة معنىً ليس بذاك:
أولا: لأن هذه المسائل مثارة في مظانها الأخرى.
والثاني: هو المعنى السابق من تعسر الخروج بنتائج مفيدة من مجموع هذه المسائل لاختلاف مآخذها.
ويؤكد هذا : أني أتوقع أن الطالب في نهاية بحثه حين كتابة النتائج سيغلب عليه كتابة نتائج مفصلة في أحكام هذه المسائل، وسبق أن هذا المعنى وإن كان شريفا في نفسه لكن له مظانه المختصة به، وليس في هذا الموضع ما يفسر اجتماعها.
وإذا تقرر هذا فإن الفائدة والإضافة التي سيقدمها هذا البحث لا تشفع له في ميزان الإضافة العلمية.

صناعة التصنيف


صناعة التصنيف



لكل كتاب: أسلوبه الاحترافي التصنيف، فالتصنيف صناعة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، ولذا تجد جماعة من العلماء المكثرين في التصنيف لديهم من الذوق والاحترافية في طريقة صناعة الكتاب من عنوانه إلى منتهاه ما لا تجده عند غيرهم.

فالتصنيف: فن يحتاج إلى دربة ومران وتمرس وكثرة قراءة وتنوع في المهارات .

وليس التصنيف: مجرد عبارات أدبية بليغة، أو تقريرات علمية محكمة، أو ردود قاضية صاعقة حاسمة، أو قالوا وقلنا، أو جمع مجموعة من المقالات، ورص قوائم من التغريدات.

وقد ازدهر سوق الكتاب: في هذا العصر بسبب ما تتطلبه الدراسات الأكاديمية، إضافة إلى سهولة النشر واتساع نطاقه.

إلا أن عدم ضبط أصوله، وعدم التمرس على فنونه، أوجد خللا جوهريا في صلب العملية التصنيفية.

وكان من المحزن: أن تجد بعض أهل العلم الذين لهم من العناية بالعلم ومذاكرته، وكثرة القراءة الشيء العظيم، ومنهم من له مواقف مشهودة في نصرة الحق وأهله، لكن تجدهم إذا تصدوا للتصنيف تتفاجأ بأنهم لم يحسنوا كتابة مقدمة الكتاب على الوجه اللائق بها، ولم يراعوا المتطلبات الضرورية لصورة الكتاب، وأهملوا الخطوات الضرورية في ترتيب مباحثه، وربما ضخموا مبحثا من حقه أن يكون إشارة في الهامش، وصغروا مشكلة البحث، فلا يكاد يبصرها أحد، وشتتوا حلوله، بطريقة لا يمكن معها استجماع الإضافة المرجوة من الكتاب.

وما أكثر مقدمات الكتب التي صارت نتائجه! فهذا ومثله ليس بحثا علميا موضوعيا، وإنما معركة حامية الوطيس محسومة من أولها.

كما شاع بين المعاصرين التطويل في التصنيف من غير طائل، لأسباب، منها حل المشكلات الشخصية التي تعترضهم أثناء معالجة المسائل، بسبب ضيق عطنهم في العلم، فيضطر إلى تسويد الأوراق، فيُتخم الكتاب بأورامه، ويتورط القراء بحمل أوزان ثقيلة، وقراءة فصول طويلة، لم تكن كذلك لولا أن المؤلف المبتكر حاس فيها واعتاص!


وغالب ذلك: سببه التكوين العلمي للمتصدين للتصنيف، فعمرهم الزمني في تحصيل العلم ونشره لم يكن في التصنيف، ولم يأخذوا حظهم اللازم من الدربة والمران عليه.


وكم رأينا من خيار طلبة العلم: الذين أمضوا أعمارهم في الدرس المتني وشروحه وحواشيه، وحازوا الغاية في ذلك جدية وإتقانا، ولم تم تمض ساعة في دراساتهم الأكاديهم حتى أنكروا أنفسهم، ورأوا أنهم في ورطة العمر، ومنهم من يستحي من عرض كتابته الورقية، ويكثر المعاذير بأشغاله ودروسه، ومنهم من صُدِم بأخطائه في كتابة الهمزات والأخطاء الإملائية، وربما لم يعرفوا مواضع الترقيم على وجهها الصحيح.


كان من الواجب لمن أراد خوض غمار التصنيف
: أن يقدر للأمر قدره، فإن التصنيف يستهلك عمر الحياة، فقد يستغرق كتاب واحد 30% من عمرك البحثي، فلا بد من مباشرة التأسيس المبكر للبحث، ولو أحيانا عن طريق بحث المسألة الصغيرة التي تشكل، وقفل مباحثها في عدة ورقات، حتى يتشرَّب دمٌه بماء البحث، ويعتاد عليه.

وإلا فإنه لا يجب أن يكون كل شيخ مصنفا، ولا كل مؤلف يجب أن يكون محاضرا ،ولا كل عالم يجب أن يكون مفتيا، لكل فارس ميدان يحسن الضرب فيه، والشأن أن يكون فاعلا في ميدانه.

ومن هنا: فقد وجدنا كثرة الثناء على الكتاب بسبب اسم مؤلفه، أو موقفه الدعوي، أو بسبب موضوع الكتاب، أو بسبب شناعة قول المردود عليه، وقد يكون هذا الكتاب خارجا عن أبجديات التصنيف وأصوله، فإن تصديت لنقده فأنت في دائرة الاتهام.

وأخيرا:

فقبل أن تقل: أين القراء العرب؟

قل: أين هم المؤلفون أصلا ؟ !

الحلقة السادسة عشرة: مسؤولية الموضوع الذي لا داعي له!




الحلقة السادسة عشرة: مسؤولية الموضوع الذي لا داعي له!
يتقاسم هذا القصور بحسب وقوعه في كل دائرة: الباحث والمشرف والقسم بأعضائه، أما الباحث فإنه العنصر المهم بل والرئيس في المشروع العلمي، وأي خلل في تكوين هذا الباحث لهو عائد بالقصور على جوهر البحث من غير شك أو مين، وإن المشرف الذي رضي بإشرافه على الموضوع الخديج له من القصور نصيب، وإن أعضاء القسم الذين أقروا البحث  ومرروه على ما هو عليه لهم محاسبون، وإن المناقشين الذين أجازوا البحث لهم محاسبون على ما أجازوا، فإن تمرير هذه الأعمال الفاشلة لهو تجسيد للفشل، كمكون جاثم على صدر المجتمع العلمي، كما هو حاصل الآن.
وتتعجب عن سبب تعثر الموضوعات الأكاديمية مع مرورها بكل هذه الممحصات! وما كانت لتمر لولا الضعف العلمي والسلوكي.